الأحد، 14 سبتمبر 2008

المجلس الرمضاني السابع

المجلس الرمضاني السابع
مقتطفات من كلمات داعية (2) الجزء الثالث:
# تُقيم الأشياء بصفاتها, فنقول مثلا هذه الساعة باهظة الثمن لأن زجاجها من الكريستال وعقاربها من الذهب وماركتها الشئ الفلاني وهكذا نستمر في وصفها لنبين قيمتها وسبب ارتفاع سعرها عن مثيلاتها, وهذا ما يفرق بين شيئين قد يكونا متشابهين ظاهريا أو في بعض الأمور , لكن صفات كل منهما تجعل أحدهما يفوق على الآخرفالشئ بصفاته لا بذاته وهكذا الصحابة.. فقد أعطاهم الله صفات كثيرة جعلتهم خير الأمةوحاول العلماء جمع هذه الصفات ليقتدوا بها ما استطاعوا ولكنهم اتفقوا على 6 صفات إذا اتصف بها الإنسان أدت به إلى الصفات الأخرى بإذن الله, وذكر هذه الصفات وكل صفة ومقصدها وفضلها وطريقة الوصول إليها,
وهي:1-تحقيق الكلمة الطيبة " لا إله إلا الله محمدا رسول الله "أما مقصد لا إله إلا الله , فلن أسهب فيه كثيرا لأننا كلنا تعلمناه في المدارس منذ المرحلة الابتدائيةأما فضلها فلها الكثير من الفضائل, منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من كان آخر كلامه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله دخل الجنة "ومنها حديث موسى المشهور عندما سأل ربه أن يعلمه كلاما فقال له الله تعالى: قل لا إله إلا الله , فقال له: يارب كل خلقك يقولون لا إله إلا الله, قال له الله تعالى: " يا موسى لو وضعت السماوات و الأراضين في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله " و في رواية: لو كانت السماوات و الأرض حلقة لقصمتهن لا إله إلا الله .وكذلك حديث لا يحضرني نصه ولكن مغزاه أن العرش يضطرب ويهتز عندما يقول العبد: " لا إله إلا الله "فلا إله إلا الله عظيمة , ولها حقيقة وصورة , فحقيقتها كان الصحابة يتمثلونها , أما صورتها فنحن اليومعندما لا نؤدي حقها فكيف نعرف هل نحن أديناها أم لا ؟وضع القرآن لنا مقاييس وميزان نرى به أنفسنا ..ونقيمهافقال تعالى في سورة الحديد: "ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " فنرى هل نحن ممن نخشع عن سماع القرآن أم لا ؟وقال تعالى: " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " الزمر23أما طريقة الوصول إلى تحقيقها:1*تخلية القلب مما سوى الله ثم تحليته , فقد قال تعالى: " قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" التوبة24وأذكر لكم مثال الصلاة , عندما يأتي وقت الصلاة ونحن مازلنا في النت ننتظر حتى نفرغ من الرد الذي بين أيدينا مثلا ثم نقوم لنتوضأ ونصلي , بينما تكون التخلية بأن نترك أي شئ حتى لو كان ردا كنا نكتبه , نصلي ثم نعود إليه2*اليقين بأن الله هو الخالق وهو الرازق وهو المتصرف في أمور الكون وأن أمره بين الكاف والنون إذا قال لشئ كن فيكون, وأن كل ما نفعله إنما هو بإرادة الله ومشيئته ,, عندما تحرك إصبعك وعندما ترفع يدك لتأكل وعندما تفتح فمك بل وحتى نَفَسك الذي تتنفسه إنما هو بأمر الله , فإذا لم يرد الله أن تتنفس فلن تتنفس وإذا لم ترد أن تأكل فلن تأكل وإذا لم يرد أن تحرك إصبعك فلن تحركه وهكذا , هذا اليقين الذي يجب أن نستحضره في كل أمر من أمور حياتنا , حتى أعيننا التي تتحرك مع الأسطر المكتوبة إنما هي تتحرك ونحن نقرأ هذا الكلام بأمر من الله ومشيئته.أما " محمد رسول الله " فهو أن نترك طريق الأغيار ونتبع طريق الأخيار ,, محمد صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله بأبي هو وأمي , لأن من جعل النبي قدوته فهو يمشي إلى هدف معين فلا يضل الطريق, أما من يمشي هكذا بدون هدف فسيتعب المسير لأنه يمشي على ضلالة ولا يعرف إلى أين سيتجه بالضبط.ونتيجة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ستظهر لدينا عند سكرات الموتفالقلب مثل الاسفنج.. يتشرب بالشي ثم عندما تعصره يخرج منه ماتشرب بهفإن كان عصيرا مثلا فسيخرج منه العصيروكذلك القلب , إن تشرب بمحبة الله والدين فستسهل عليه الشهادة عند الموت بإذن اللهأسأل الله أن يجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.2-الصلاة ذات الخشوع و الخضوع:فخشوع القلب و خضوع الجوارح , مطلوب في الصلاةخشوع القلب وقت الصلاة وعدم التهاءه بأي أمر آخر , وخضوع الجوارح فالعين تنظر موضع السجود و اليد في مكانها لا تتحرك إلا بحركات الصلاة ..رُوي في سيرة ابن قدامة أنه كان يصلي الضحى يوما في المسجد فسقط جدار المسجد ففزع الناس , إلا أبا قدامة كان في مكانه يصلي حتى فرغ من الصلاة فشاهد الحطام فاستغرب وسألهم ماذا حدث؟ فأخبروه أن جدار المسجد سقط بجانبه , فقال: سبحان الله ما انتبهت له ,فانظروا معي أحبائي ,, هذه صلاة الضحى أي أنها سنة وليست فريضة وهكذا كان خشوعهم وخضوعهمفبالله عليكم كيف هي صلاتنا اليوم ؟ وبأي وجه نحاول أن نقارن صلاتنا بصلاتهم؟وقد وصلت بهم الخشية و الخضوع أبعد من ذلك , فكان الصحابي منهم إذا توضأ ارتجفت أوصاله خشية الله , واستعدادا للصلاة!!أما كيف يأتينا الخشوع و الخضوع: فيكون بتدريب النفس , بالمحافظة على السنن الرواتب و النوافل, و أن ندعي الناس للصلاة , وإعطاء الصلاة حقها من الركوع و السجود وإتمام أركانها, والاستغفار و التسبيح بعد الصلاة , وأمر آخر مهم هو التبكير إلى الصلاةفالرجل الذي يصلي في المسجد إن سمع الأذان فتوضأ وأحسن الوضوء ثم ذهب للمسجد فجلس قبل الصلاة أتم صلاته وهو متهيأ لها مستعد , أما الذي يخرج إلى المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه سيجري ويلهث ليحلق الصلاة ويدخل في الصلاة وهو تعب مرهق فكيف سيأتيه الخشوع وقتها؟ وكذلك بالنسبة للنساء في البيت..3- العلم مع الذكر:ذكر ابن القيم 5أنواع من العلمعلم محرم: وهو السحرعلم مكروه: وهو علم التنجيمعلم دواء: وهو علم الفقه , فهو كالدواء يأخذ المرء منه علاجا لمشكلته أو مسألته ولا يأخذه كله مرة واحدة, كالدواء يأخذ الإنسان دواء مرضه فقط وليست كل الأدوية موجودة مرة واحدة.علم زاد: وهو التقوى , لأنه زادنا في سفرنا ,, قال تعالى: " َتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ" البقرة197وتأتي بعلم السنن و الفضائل و الأعمال الصالحةعلم واجب: وهو العلم الذي نحتاجه بشدة جميعا في كل لحظة من لحظات حياتنا حتى أكثر من الأكل والشرب و النفس, وهو علم الإيمانفأهم شئ في الدين الإيمان , وأهم شئ في الإيمان العلملذلك قال تعالى: " َمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " الزمر67فكيف يعظم المرء أمرا يجهله؟أما المقصد من العلم: فهو توريث الخشية في النفس , قال تعالى: " إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء " فاطر 28أما فضائل العلم فكثيرة جدا ,, منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" وقال بأبي هو وأمي في الحديث الذي رواه أو هريرة : "الدنيا ملعونة, ملعون مافيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالما أو متعلما " رواه الترمذي وقال حديث حسنوعن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " ثم قال: " إن الله و ملائكته و أهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير "وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة, و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع, وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء, وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب, وإن العلماء ورثة الأنبياء, و إن الأنبياء لم يروثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر "وغيرها من الفضائل التي لا يتسع المقام لذكرها هنا ,, فسنأخذ فيه أوقاتا وأوقاتوأما طريقة الوصول إليه:فعلم المسائل يؤخذ من العلماء و المفتيين ورجال الدين أما علم الفضائل فيؤخذ من الكتب ومن مجالس الذكر والتعليم.ثم الذكر ,,ولنا أن نتسائل أحبائيلم ذكر العلم مع الذكر؟؟أجاب العلماء ,, لأن العلم وحده يورث الكبر و العجب في النفسونحن نعلم خطورة الكبر , فهو الذي أخرج إبليس من الجنة وهو الذي قال فيه الله تعالى في الحديث القدسي: الكبرياء رداءي و العظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار", ونعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر "أما الذكر وحده فهو يورث الجهل .. مثل الصوفية وغيرهم من الشيع التي ضيعت العلم واكتفت بالذكر فحادت عن طريق الصوابومقصد الذكر هو : كيف تأتي عظمة الله في قلوبنا؟ ,, لأن من يذكر الشئ دوما يتغلغل إلى أعماق نفسهوتأتي محبته في نفسهأما فضله فكثير منه حديث أبو هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا و النعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموالهم يحجون ويعتمرون ويجاهدون و يتصدقون, فقال: " ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم و تسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟" قالوا: بلى يا رسول الله , قال: " تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين"وقال: " أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟" فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: " يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة "وقال صلى الله عليه وسلم: " سبق المفردون" قالوا: و مالمفردون يا رسول الله؟ قال: " الذاكرون الله كثيرا و الذاكرات "وعندما سأل رجل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شئ يتمسك به قال: " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله "وقال صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بخير من أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب و الفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم أو يضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى, قال: " ذكر الله تعالى " .والذكر نوعان: ذكر مقيد وهو المذكور في السنن كدعاء لبس الثوب ودعاء الدخول و الخروج ودعاء رؤية الهلال وغيرهاوذكر مطلق وهو كالاستغفار و الذكر في أي وقت أما طريقة الوصول إليه: فبالتعود عليه , واستحضار الذنوب والتذلل لله عز وجل وقت الاستغفارواستحضار عظمة الله ومعجزاته في الكون وقت التسبيحواستحضار السيرة النبوية عند الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكيف أنه بذل الغالي والنفيس في سبيل أن يصل الدين إلينا , وكيف أنه ضرب من أهل الطائف , وكيف تطلقت بناته الاثنتين عندما جهر بدعوته , وهو مع كل هذا صابرفبالله من منا يطيق ما أطاقه الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ من منا يقبل أن تطلق بناته لأجل دعوته؟ بأبي هو وأمي .ثم باحتساب الأجر لدى الله سبحانه وتعالى أثناء الذكرفعند الصلاة على النبي نحتسب أن كل صلاة نصليها على النبي ستنزل بها علينا عشر رحمات ...ولنا حديث آخر بإذن الله لنكمل بقية الصفات الست
حدث في مثل هذا اليوم " السابع من رمضان" :
*افتتاح الجامع الأزهر عام361/22مايو 971م .*افتتاح الجامع الأزهر للصلاة فيه بعد أن أتم جوهرة الصقلي بناءه في القاهرة العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية.
مع محبتي لكم
الشهيدة

ليست هناك تعليقات: